البهوتي

440

كشاف القناع

لهن ) أي للنساء ( أن يقمن عقب سلامه ) وينصرفن ، لأنهن عورة فلا يختلطن بالرجال ، ( و ) استحب ( أن يثبت الرجال قليلا ، بحيث لا يدركون من انصرف منهن ) لحديث أم سلمة قالت : كان النبي ( ص ) إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ، وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه أحمد والبخاري . ( ويأتي ) ذلك ( آخر صلاة الجماعة ) بأوضح من هذا . فصل : ( يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة ) المكتوبة ( كما ورد ) في الاخبار على ما ستقف عليه مفصلا . قال ابن نصر الله في الشرح : والظاهر أن مرادهم أن يقول ذلك ، وهو قاعد ، ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه . فالظاهر : أنه مصيب للسنة أيضا ، إذ لا تحجير في ذلك . ولو شغل عن ذلك ، ثم تذكره فذكره ، فالظاهر حصول أجره الخاص له أيضا إذا كان قريبا لعذر ، أما لو تركه عمدا ثم استدركه بعد زمن طويل . فالظاهر فوات أجره الخاص ، وبقاء أجر الذكر المطلق له ( فيقول : أستغفر الله ثلاثا ، اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والاكرام ) لما روى ثوبان أن النبي ( ص ) : كان إذا سلم استغفر ثلاثا ، ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواه مسلم . ومما ورد من الذكر : ما روي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ،